‏إظهار الرسائل ذات التسميات رحلة في التاريخ. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات رحلة في التاريخ. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 27 أغسطس 2015

أندلسيون في المشرق!

كنّا قد وقفنا في مقالنا السابق عن أهمية الرحلة في طلب العلم في ظل الحضارة الإسلامية، ورأينا أنها سمة عامة لم تنقطع حتى انقطعت أواصر المسلمين بتقسيمهم الجغرافي والديمغرافي والسياسي، وفي هذا المقال نستكمل حديثنا مع ثلاث رجال من رجالات الأندلس والمغرب ممن خرجوا من ديارهم عشقًا للمشرق، وطلبًا للعلم، ونيلاً للأجر، وفي قصة كل منهما ما يكشف تفاصيل الحياة المشرقية، وانكباب هؤلاء الطلبة على العلم، وسعيهم الحثيث لنيله دون فتور أو كسل، وهي حياة قلّما نراها في صفحات التاريخ السياسي والعسكري حيث القصور والحاشية والبلاط والقوة والبطش والسلطان!
قال العلامة ابن العربي: "سمعتُ الحافظ أبا بكر الطرطوشي يقول: لم أرحل من الأندلس حتى تفقهتُ ولزمت الباجي (علامة الفقه في الأندلس) مُدّة فلما وصلتُ إلى بغداد دخلت المدرسة العادلية فسمعتُ المدرسَ يقول: مسألة إذا تعارض أصل وظاهر فأيها يحكم؟ فما علمتُ ما يقولُ، ولا دريتُ إلى ما يشير حتى فتح الله وبلغ بي ما بلغ .... واشتمل أهل الإسكندرية على الحافظ أبي بكر (الطرطوشي)، وقعد للتدريس، ونفع الله به كل من قرأ عليه وانتشر علمه... أخبرني شيخي أبي بكر المفضل عبد المجيد، بن دليل قال: كنتُ أبيتُ أكثر الليالي بمدرسة الحافظ أبي بكر فسمعتُه ذات ليلة قد قام إلى ورده على عادته وافتتح من سورة الصافات حتى بلغ إلى قوله تعالى )وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ([1])( ولم يزل يردد هذه الآية ويبكي إلى أن طلع الفجر. ولقد أخبرني أنه رآه في اليوم الذي توفى فيه وعليه فروته التي ساقها معه من طَرطُوشة([2]). وكانت وفاته في سنة خمس وعشرين وخمسمائة. روى عنه جماعة من الحفاظ منهم: الحافظ أبو بكر بن العربي، وأبو علي الصدفي، وأبو الطاهر بن عوف وغيرهم. وتواليفه كثيرة منها "التعليقة في الخلافيات" في خمسة أسفار. وله كتاب يعارض به كتاب "الأحياء" رأيتُ منه قطعة يسيرة. وألف "سراج الملوك" في مجلس كان بينه وبين صاحب مصر يطول ذكره. وكان أوحد زمانه علماً وورعاً وزهداً لم يتشبث بمن الدنيا بشيء، إلى أن توفى وصلى عليه"([3]).
وثمة قصص مشابهة لقصة الطرطوشي الأندلسي الذي رحل من الأندلس إلى المشرق واستوطنها، لكن هناك من رحل من القيروان إلى المشرق ثم رجع للقيروان ثم رجع للمشرق مرة أخرى ثم استقر به الحال في الأندلس، وقصة هذا الراحل الذي لم يستقر إلا في أخريات عمره في قرطبة هي نموذج لحالة طالب العلم الذي عانى في طلبه هذا حتى أصبح من أكابر علماء عصره في مجال تخصصه، هذا الرجل هو مكي بن أبي طالب بن مختار المقرئ (ت437هـ)، ذكر حكايته ابن بشكوال في كتابه "الصلة" بقوله: "قال صاحبه أبو عمر أحمد بن محمد بن مهدي المقرئ: كان من أهل التبحر في علوم القرآن والعربية، حسن الفهم والخلق، جيد الدين والعقل، كثير التأليف في علوم القرآن، محسناً لذلك، مجوداً للقراءات السبع، عالماً بمعانيها. ولد لتسع بقين من شعبان سنة خمس وخمسين وثلاث مائة، وكان مولده بالقيروان. ثم أخبرني أنه سافر إلى مصر وهو من ثلاث عشرة سنة في سنة ثمان وستين وثلاث مائة، واختلف([4]) بمصر إلى المؤدبين في الحساب، ثم رجع إلى القيروان وكان إكماله لاستظهار القرآن بعد خروجه من الحساب وغيره من الآداب في سنة أربع وسبعين وثلاث مائة، وأكمل القراءات سنة ست وسبعين، ثم نهض إلى مصر ثانية بعد إكماله القراءات بالقيروان في سنة سبع وسبعين وثلاث مائة، حجّ تلك السنة حجة الفريضة عن نفسه، ثم ابتدأ بالقراءات على أبي الطيب في أول سنة ثمان وسبعين، فقرأ عليه بقية سنة ثمان وبعض سنة تسع، ورجع إلى القيروان وقد بقي عليه بعض القراءات، ثم عاد إلى مصر ثالثة في سنة اثنتين وثمانين فاستكمل ما بقي عليه في سنة اثنتين وبعض سنة ثلاث. ثم عاد إلى القيروان في سنة ثلاث وثمانين وأقام بها يقرئ إلى سنة سبع وثمانين، ثم خرج إلى مكة فأقام بها إلى آخر سنة تسعين وحج أربعة حجج متوالية نوافل، ثم قدم من مكة سنة إحدى وتسعين إلى مصر ثم قدم من مصر إلى القيروان في سنة اثنتين، ثم قدم إلى الأندلس في رجب سنة ثلاث وتسعين، ثم جلس للإقراء بجامع قرطبة فانتفع على يديه جماعات، وجوّدوا القرآن، وعظم اسمه في البلدة وجل فيها قدره.. وقد نزل أبو محمد مكي بن أبي طالب المقرئ أول قدومه قرطبة في مسجد النخيلة في الرقاقين عند باب العطارين فأقرأ به، ثم نقله المظفر عبد الملك بن أبي عامر([5]) إلى جامع الزاهرة وأقرأ فيه حتى انصرمت دولة آل عامر. فنقله محمد بن هشام المهدي إلى المسجد الجامع بقرطبة وأقرأ فيه مدة الفتنة كلها إلى أن قلده أبو الحزم بن جهور الصلاة والخطبة بالمسجد الجامع بعد وفاة القاضي يونس بن عبد الله. وكان قبل ذلك يستخلفه القاضي يونس على الخطبة، وكان ضعيفاً عليها على أدبه وفهمه. وبقي خطيباً إلى أن مات رحمه الله. وكان خيراً فاضلاً، متواضعاً، متديناً، مشهوراً بالصلاح وإجابة الدعوة. من ذلك ما حكاه عنه أبو عبد الله الطرفي المقرئ قال: كان عندنا بقرطبة رجلٌ فيه بعض الحدة وكان له على الشيخ أبي محمد مكي المقرئ تسلط. كان يدنو منه إذا خطب فيغمزه، ويحصي عليه سقطاته. وكان الشيخ كثيراً ما يتلعثم ويتوقف. فجاء ذلك الرجل في بعض الجمع وجعل يحد النظر إلى الشيخ ويغمزه، فلما خرج ونزل معنا في موضعه الذي كان يقرأ فيه قال لنا: امنوا على دعائي. ثم رفع يديه وقال: اللهم اكفينه، اللهم اكفينه، اللهم اكفينه فأمنا. قال: فأُقعِد ذلك الرجل وما دخل الجامع بعد ذلك اليوم"([6]).
فهذا المقرئ الذي رحل إلى مصر ثلاث مرات متتاليات في أعوام مختلفة ليكمل دراسته وحفظه لكتاب الله U ويتعلم القراءات على كبار أهلها، ثم انتقاله لمكة المكرمة ومكوثه فيها لأعوم خمسة يُدلل بلا ريب على أن الرحلة لطلب العلم كانت جزءًا أصيلاً من الحياة الفكرية والعلمية ثم التربوية التي هي جماع ذلك كله.
لقد كان الشوق للمشرق، والتعلم على أيدي علمائه الأجلاء حلم يرواد جُل الأندلسيين والمغاربة، ولنا مع الحافظ الأندلسي أبي الحسن بن مؤمن (ت597هـ) أبرز المثل على ذلك، فهو يعبّر عن حبه لشيخه بهذه القصيدة التي نظمها قبل أن يلقاه: قال أبو الحسن علي بن مؤمن: لما اجتمعتُ بالحافظ أبي الطاهر السلفي([7]) ودخلتُ إليه في منزله أكرمني وأبدى لي مبرة وإقبالاً، وأثنى على أهل الأندلس خيراً ثم سألني عن حوائجي، فذكرتُ له مقاصدي، وإن جُلّ قصدي بتلك البلاد لُقياهُ والأخذ عنه، فأنعم بذلك ووعدني بكل خير؛ ثم أنشدته أبيات كنتُ رويتها وأنا بالبحر في مدحه وهي هذه:
ظمئتُ فهل لي في مواردِكُم رِيُّ
 

وهل لي في أكناف عزّكم فَيُّ

وقد طُفْتُ في الآفاقِ على أَنْ أَرَى


بِهَا أَحَداً والحيُّ ما إِنْ بهِ حَيُّ

قصدتُ إليكم مِنْ بِلادٍ بَعِيدةٍ


وأنصب جِسْمي بالسّرى نحوكم طَيُّ

لعلّك تَجْلُو عن فُؤَادِي صَدَاءَهُ


فقد مدّ إطناباً به الجهلُ والعيُّ

وَتَقْبسني كفّاكَ مِنْ شَرعِ أَحْمَد


كواكبٌ أبدتها خُراسانُ والرِّيُ

وحَاشَاكُم من أن يضيعَ لديكُمُ


رَجَائِي أو يَخْشَى عَلَى حَاجَتِي لَيُّ

أَبَا طاهر أَحْرَزتَ دِينَ محمدٍ


ونَاهِيكَ فَخْراً لا يُمَاثِلُه شَي

فأَوْضحتَ مِنْ عِلمِ الحديثِ مَعَالماً


وبيّنت مَوْقُوفاً وما هُو مَرويُّ

وعَلَّمْتَنَا نَقْدَ الرِّجَالِ وميْزَهُم


وَمنْ كَانَ ذا جَرحٍ وَمَنْ هُوَ مَرضيُّ


وَمِنْ أَجْلِ حفْظِ الدّينِ سُمّيتَ حَافِظَاً


فَلا زِلتَ مَحْفُوظاً وَقَدرُكَ مَرعِيُّ

فزاد من إكرامي وبِرّي؛ لأنه كان كثير الاهتزاز للشعر([8]).

نُشر في موقع إضاءات - مصر العربية



([1]) (الصافات: 24).
([2]) هي مدينة تقع شمال شرق الأندلس على البحر المتوسط، وهي قريبة من مدينة  بلنسية، سقطت في يد نصارى إسبانيا سنة 543هــ.
([3]) ابن عميرة الضبي: بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس1/178، 179.
([4]) أي أكثر التعلم والرحال إلى المعلمين.
([5]) ثاني أمراء الأندلس من الأسرة العامرية. كان في أيام أبيه (المنصور) ينوب عنه في الحجابة للمؤيد الأموي (هشام بن الحكم) بقرطبة. ثم كان مع أبيه في غزوته التي مات بها (في مدينة سالم) ولما شعر أبوه بدنو أجله رده إلى قرطبة وأوصاه بضبطها. فأسرع إليها وجاءه نعي أبيه، فدخل على المؤيد، فأخبره، فخلع عليه وكتب له بولاية الحجابة مكان أيبه (سنة 392 هـ ) فقام بأمور الدولة كبيرها وصغيرها، وأسقط عن البلاد سدس الجباية، وتلقب بسيف الدولة " الملك المظفر بالله "، توفي سنة 399هـ.
([6]) ابن بشكوال: الصلة ص910، 911.
([7]) أحد أعلام الحديث النبوي الشريف في القرن السادس الهجري، جاءه صلاح الدين الأيوبي وتعلم على يديه وسمع منه وهو سلطان مصر، توفي سنة 576هـ.
([8]) ابن عبد الملك: الذيل والتكملة 1/262، 263.

الاثنين، 20 أبريل 2015

قصف التراث الإسلامي!

إن التراث هو تلك الآثار المكتوبة الموروثة التي حفظها لنا التاريخ كاملة أو مبتورة، فوصلت إلينا في صورة كُتب مخطوطة أو لفائف أو كرّاسات، وليس هنا حدود معيّنة لتاريخ أي تراث كان؛ فكلُّ ما خلّفه المؤلّف بعد حياته من نتاجٍ يُعدُّ تُراثًا فكريًا[1].
لكن التراث الإسلامي تعرّض لنكبات حقيقية ومفصلية في تاريخه الطويل، إننا يمكن أن نرجع لأول مصادر القوائم "الببليوجرافيا" التي كُتبت باللغة العربية، وهو كتاب "الفهرست"[2] لمحمد بن إسحاق النديم الذي ألّفه سنة 377هـ/987م جامعًا فيه أسماء معظم الدراسات التي كُتبت في عصره في مركز العاصمة العباسية بغداد في مجالات الدراسات الشرعية واللغوية والنحوية والأدبية والصوفية والمصنفات العامة والفرق والمذاهب والعلوم البحتة، لنرى أنه أحصى 8360 كتابًا ل 2238 مؤلِّفًا حتى الثلث الأخير من القرن الرابع الهجري، لم يصلنا منها  سوى من 10 إلى 20% على الأكثر طبقا لما ذكره محقق الفرست العلامة الدكتور أيمن فؤاد سيد في سلسلة محاضرات عن "المخطوطات العربية" سمعتُها عنه في "معهد المخطوطات العربية" بالقاهرة، في نوفمبر 2013م.
وقد قاس على ذلك أساتذة المناهج التراثية والمخطوطات أن تراثنا الإسلامي في المجالات المختلفة لم يصلنا منه إلا الخُمس تقديرًا، ما يعني أن أكثر من 80% من تراثنا لا يزال مفقودًا!
رسم بالخط العربي لشكل طائر تعود إلى سنة 1177هـ/1763م
وبالرغم من ذلك فثمة بعض الإضاءات والمجهودات الجبّارة التي حاولت ولا تزال إحياء التراث الإسلامي المخطوط من خلال فهرسة المخطوطات وترميمها وحفظها في كل المكتبات والمعاهد العلمية المتخصصة في هذا المجال، ولعلّ أشهر مؤلّفين قاما بجمع مظانّ التراث العربي المخطوط في مكتبات العالم تمثّلت في "تاريخ الأدب العربي" للمستشرق الألماني كارل بروكلمان الذي حظي كتابه ولا يزال باهتمام الباحثين في الدراسات التراثية، وكتاب العلامة التركي فؤاد سزجين الذي استدرك ما فات بروكلمان في كتابه "تاريخ التراث العربي" وقد جاء في عشرة أجزاء، نال صاحبها جائزة الملك فيصل العالمية لمجهوده الجبّار في هذا الكتاب، حيث توقف للأسف الشديد عند سنة 430هـ/1038م.
نعود فنقول؛ إن المأساة التي نكبت بالتراث الإسلامي ترجع لعدة أسباب سياسية واقتصادية وعسكرية وفكرية في مجملها، وقد اتخذت أشكالاً متنوعة في التاريخ الإسلامي وفي العصر الحديث.
نهبُ التراث قديمًا
يمكن من خلال التأمل في حادثتين مهمتين في تاريخ الحضارة الإسلامية في المشرق والأندلس أن نكشفَ الأسباب التي دفعت إلى القضاء على شطر كبير من التراث الإسلامي، وهما:
1.    الصدام العسكري: الذي قام به المغول في بلاد المشرق الإسلامي مثل مرو وخوارزم، قال المؤرخ الأمريكي ول ديورانت: "كان المغول يضعون الأسرى في مقدمة جيوشهم ويخيرونهم بين قتال مواطنيهم-من أمامهم أو قتلهم من خلفهم. وفتحت مرو خيانة وأحرقت عن آخرها، ودمرت في اللهب مكتبتها التي كانت مفخرة الإسلام"[3]. فضلا عن إشراف وزيرهم نصير الدين الطوسي في بغداد على عملية نهب منظّمة لمكتبات بغداد، قال الصفدي (ت764هـ): "فابتنى بمدينة مراغة قبة ورصدًا عظيمًا واتّخذ في ذلك خزانة عظيمة فسيحة الأرجاء، وملأها من الكتب التي نهبت من بغداد والشام والجزيرة، حتى تجمع فيها زيادة على أربع مائة ألف مجلد"[4].
2.    الصدام الحضاري والديني: الذي قام به الإسبان مع التراث الأندلسي؛ فقد "أبدت السياسة الإسبانية اهتماماً خاصاً بالقضاء على تراث الأندلس الفكري، وبدأت بارتكاب فعلتها الشائنة فى سنة 1499 م أعنى لأعوام قلائل من سقوط غرناطة، فجمعت الكتب العربية، وأحرقت بأمر الكردينال خمنيس حسبما فصلنا من قبل، ولم تبق معاول التعصب والجهالة إلا على بقية صغيرة من الكتب العربية، جمعت فيما بعد من مختلف الأنحاء، وأودعت أيام فيليب الثاني في قصر الإسكوريـال على مقربة من مدريد، وحُجبت عن كل باحث ومتطلع. وفى أوائل القرن السابع عشر، وقع حادث كان سبباً في مضاعفة المجموعة العربية الإسبانية. ذلك أن السفن الإسبانية استطاعت أن تأسر مركباً مغربية لمولاى زيدان ملك المغرب كانت مشحونة بالكتب ومختلف التحف، و"من جملتها ثلاثة آلاف سِفْر من كتب الدين والأدب والفلسفة وغير ذلك"[5]. وتضع الرواية الإسبانية تاريخ هذا الحادث في سنة 1612 في عصر فيليب الثالث، وذلك حينما اشتد اضطراب العلائق بين اسبانيا والمملكة المغربية. وقد حملت هذه المجموعة النفيسة من الكتب العربية إلى اسبانيا، وأودعت قصر الإسكوريـال، إلى جانب بقية التراث الأندلسي التي كانت مودعة فيه منذ أيام فيليب الثاني. وكانت مجموعة مولاي زيدان المغربية تحتوى عدد كبير من الكتب الأندلسية التي كثر استنساخها، "اقتنائها بالمغرب، بعد سقوط غرناطة. ولبثت هذه المجموعة من المخطوطات العربية الأندلسية مودعة بمكتبة الإسكوريـال الملكية حتى أواسط القرن السابع عشر، وكانت تبلغ يومئذ عدة آلاف، وكانت أغنى وأنفس مجموعة من نوعها بإسبانيا. ولكن محنة جديدة أصابت هذه البقية الباقية من تراث الأندلس. ففي سنة 1671 شبت النار في الإسكوريـال، والتهمت معظم هذا الكنز الفريد، ولم ينقذ منه سوى ألفين، هي التي مازالت تثوى حتى اليوم في أقبية مكتبة الإسكوريـال التي يُشرف عليها الآباء الأوغسطنيون. وكانت الحكومة الإسبانية أثناء هذه العصور تحرصُ على إخفاء الآثار العربية عن كل قارىء"[6].
الغارة على التراث حديثًا
أما الغارة على التراث الإسلامي حديثًا، فاتخذت منحىً آخر، لم يكن بالاستيلاء على المخطوطات الإسلامية بالسرقة فقط كما فعل المستشرقون ولصوص المخطوطات الإسلامية من قراصنة الغرب الثقافي، وإنما بأداة أشد نكاية تمثّلت في ليّ عنق هذا التراث والهجوم عليه بلا هوادة من المدرسة العلمانية بفرعيها الليبرالي واليساري.
وفي كتابه "شهادة العصر والتاريخ" يقرر الأستاذ أنور الجندي ذلك- بعد رحلة عطاء في مجال الفكر الإسلامي بلغت خمسون عامًا - بقوله: "تكشَّفَت لي أبعاد هذه المؤامرة الخطيرة التي بدأها مخطط عنوانه (حرب الكلمة)، وذلك بعد هزيمة الغرب في الحروب الصليبية، في دعوة عريضة للعمل على إعلان حرب تقوم على تزييف مفاهيم الإسلام وتدمير قيمه؛ وذلك عن طريق التأويل والتمويه في محاولة لإخراج الإسلام من ذاتيته الخاصّة، وتميّزه المتفرد"[7].
لقد حمل لواء الهجوم على التراث الإسلامي زمرة من المستشرقين – لا نقول جل المستشرقين – الذين عكفوا بجد يُحسدون عليه على التراث الإسلامي؛ قراءة واستيعاباً وفهمًا، وسفراً مضنيًا ليكتشفوا ما فيه، ويقدّموه لأقوامهم. على أنهم قدّموا لهم "أن هؤلاء العرب المسلمين هم في الأصل قومٌ بُداةٌ جُهّال لا علم لهم كان، جياعٌ في صحراء مُجدبة، جاءهم رجل من أنفسهم فادّعى أنّه نبيٌّ مرسلٌ، ولفَّق لهم دينًا من اليهودية والنّصرانية، فصدّقوه بجهلهم واتّبعوه، ولم يلبث هؤلاء الجياع أن عاثوا بدينهم هذا في الأرض يفتحونها بسيوفهم، حتى كان ما كان، ودان لهم من غوغاء الأمم من دان، وقامت لهم في الأرض بعد قليل ثقافةٌ وحضارةٌ جُلّها مسلوب من ثقافات الأمم السالفة كالفُرس والهند واليونان وغيرهم، حتّى لغتهم كلُّها مسلوبة وعالةٌ على العبرية والسُّريانية والآرامية والفارسية ..."[8]. ويستطرد العلامة محمود شاكر رحمه الله في كشف طرائق هجوم هؤلاء المستشرقين على التراث الإسلامي والإسلام ذاته بخبرته المعهودة في المجال التراثي والاستشراقي على السواء.
لكن هؤلاء المستشرقين الكبار فرّخوا لنا من أبناء جلدتنا مجموعات سارت على دربهم في النيل من التراث بلا هوادة، وساعدهم في هجومهم ذاك، تملّكهم لزمام وسائل الإعلام، ومنابر الثقافة في البلدان العربية والإسلامية، فصار ضجيجهم أقوى، وطنينهم يُشوّش على الناس فهمهم، ويخلخل لديهم الثقة في تراثهم.
إننا يمكن أن نُلخّص مظاهر الهجوم على التراث الإسلامي في العصر الحديث من خلال ثلاثة مظاهر جلية، وهي:
1.    سرقة الاحتلال الغربي وأذرعه من المبشّرين والمستشرقين للتراث الإسلامي من مخطوطات وتحف وذخائر[9].
2.    الجهل بالتراث الإسلامي روحًا وفكرًا ومصطلحاتٍ بل وتحريفه من قِبل كثير من المستشرقين[10].  
3.    العداء للتراث الإسلامي من العلمانيين بكافة أطيافهم، إما بالتأويل الحداثي المناقض لبنية التراث وأهدافه، أو بالهجوم المباشر والنيل منه بالسخرية والاستهزاء[11].
لقد كان للعوامل السياسية والمذهبية والعسكرية والطبيعية، والصدام الحضاري بين المسلمين والمغول والمسلمين والصليبيين والمسلمين والبيزنطيين، فضلاً عن سرقة المخطوطات الإسلامية في عصر الغفلة الذي انتاب الأمة المسلمة في القرون الأربعة الأخيرة دوره في عمليه قصف التراث الإسلامي، ولم يخرج الاحتلال من بلادنا إلا وقد زرع مجموعات "وظيفية" استكملت مهمة القصف والنيل من التراث الإسلامي، إما جهلاً بالتراث أو عداءً له، ولكن بالرغم من هذه المحاولات العاتية المستمرة منذ قرنين على الأقل، فإن أجيالاً جديدة من الباحثين المسلمين، وطلبة العلم المجدين صار لهم الفضل في الحد من هذا العدوان، بل وتفكيكه، على أن هؤلاء المدافعين في حاجة إلى الدعم المادي والمعنوي من الحكومات والأفراد.

نُشر في مجلة الوعي الإسلامي - عدد رجب 1436هـ / إبريل 2015م



[1] عبد المجيد دياب: تحقيق التراث العربي؛ منهجه وتطوره ص12. دار المعارف – القاهرة.
[2] النديم: الفهرست، تحقيق أيمن فؤاد سيد، مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي – لندن، 2009م.
[3] ول ديورانت: قصة الحضارة، ترجمة زكي نجيب محمود 13/378. دار الجيل – بيروت، 1988م.
[4] الصفدي: الوافي بالوفيات، تحقيق أحمد الأرناؤوط وتركي مصطفى 1/147. دار إحياء التراث – بيروت، 2000م.
[5] السلاوي: الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى، تحقيق جعفر الناصري ومحمد الناصري 6/70. دار الكتاب – الدار البيضاء.
[6] محمد عبد الله عنان: دولة الإسلام في الأندلس 5/504. مكتبة الخانجي، الطبعة الرابعة – القاهرة، 1997م.
[7] أنور الجندي: شهادة العصر والتاريخ ص3. دار المنارة، الطبعة الأولى – جدة، 1993م.
[8] محمود محمد شاكر: المُتنبى "رسالة في الطريق إلى ثقافتنا" ص59، 60. دار المدني – جدّة، 1987م.
[9] مصطفى السباعي: الاستشراق والمستشرقون؛ مالهم وما عليهم ص19. دار الورّاق للنشر والتوزيع.
[10] عبد العظيم الديب: المستشرقون والتراث ص26 وما بعدها. دار الوفاء للطباعة والنشر، الطبعة الثانية -  المنصورة، 1992م.
[11] إبراهيم بن عمر السكران: مآلات الخطاب المدني ص129 وما بعدها. دار الوعي للنشر والتوزيع – الرياض، 1435م. وللمؤلّف نفسه: التأويل الحداثي للتراث؛ التقنيات والاستمدادات ص133 وما بعدها. دار الحضارة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى – الرياض، 2014م.

الأربعاء، 21 يناير 2015

مكتبات الأمويين في الأندلس!

ما إن استقرت أحوال الأندلس تحت حكم "صقر قريش" عبد الرحمن الداخل (ت 172هـ)، حتى بدأ الاهتمام بالعلوم والثقافة والتربية يأخذ مجراه بصورة متنامية، ففي عهد محمد بن عبد الرحمن الأوسط (ت273هـ) بدأ المؤرخون يُشيرون إلى المكتبة الأموية كواحدة من أشهر مكتبات قرطبة، واشتهر عبد الرحمن الناصر (ت350هـ) بحب الكتب، والشغف بها، وبلغ ذلك الشغف الآفاق حتى وصل إلى بيزنطة العدو التقليدي للمسلمين آنذاك، وحين أراد إمبراطورها قسطنطين السابع أن يستميل الخليفة الأندلسي، فكّر أن يهدي عبد الرحمن الناصر أحب شيء إلى قلبه: كتابًا جديدًا لم يعرفه من قبل، فأرسل إليه كتاب ديسقوريدس في الطب "مصور الحشائش بالتصوير الرومي العجيب، وكان الكتاب مكتوباً بالإغريقي الذي هو اليوناني، وبعث معه كتاب هروسيس صاحب القصص، وهو تاريخ للروم عجيب"([1]).

وفي ذلك الحين كان اثنان من أبناء عبد الرحمن الناصر، وهما: الحكم ومحمد، قد بدءا دراستهما تحت إشراف مؤدِّبين وعلماء كان لهم شهرة واسعة، ومن ثم استيقظت هوايتهما، حتى إن خوليان ريبيرا ذلك المؤرخ الإسباني الكبير كان يقول عنهما: "إن مكتبة أبيهما لم تعد تشبع نهمهما، وتنافس كلاهما أيهما يستطيع أن يسبق الآخر في تكوين مكتبة أدق اختيارًا وأكثر عددًا، وبعد فترة توفي الأمير محمد، وورث أخوه الحكم مكتبته، وبوفاة عبد الرحمن الناصر والدهما أخذ الحكم مكتبته، وجمع المكتبات الثلاث في واحدة، وأصبحت هذه مكتبة القصر، وكان أسلافه من قبله قد أحاطوها بكل رعايتهم"([2]).
ولقد كان يعمل في مكتبة القصر دون توقف، أمهر المجلِّدين في الأندلس، إلى جانب آخرين جيء بهم من صقلية وبغداد، ومعهم جمهرة من الرسامين والمزوقين والمنمقين، فكانوا يزخرفون الكتب بالزخارف الجميلة، بعد أن نسخها أدق الخطاطين لتقديمها إلى لجنة من كبار العلماء تقوم بمعارضتها وتصحيحها، وتدفع لهم الدولة مرتباتهم في سخاء.
وقد ذكر المؤرخ ابن الفرضي طائفة من هؤلاء العلماء ممن كانت مهمتهم تنحصر في مراجعة الكتب ومعارضتها وتصحيحها في المكتبة الأموية في قرطبة والزهراء، منهم الرباجي محمد بن يحيى الأزدي، قال عنه ابن الفرضي: "كان: فَقِيهاً، إماماً، موثوقاً أخذ كتاب: سيبويه رواية عن ابن النّحاس، وكان جَيّد النظر، دقيق الاسْتِنْبَاط، حاذقاً بالقياس. نظر النّاس عنده في الإعراب، وأدَّب عند الملوك، وَاسْتَأدَبه أمير المؤمنين الناصر رضي الله عنه لابنه المِغيرة، ثم صار إلى خدمة المُستَنْصِر بالله في مقابلة الكتب وتوسع له في الجراية. وكان: رجُلاً صَالِحاً متديناً. و تُوفِّي (رحمه الله): في شهر رمضَان سنة ثمان وخمسين وثلاث مائة"([3]).
وكان من بين هؤلاء المعارضين والمصححين الأديب اللغوي محمد بن الحسين الفهري القرطبي، وهو ناسخ ووراق، وقد تقدم أقرانه في حفظ الأدب والعلم باللغات، وقد استعمله الحكم المستنصر في مهمة علمية لمكتبته؛ فقد "تولى مع رفيقه محمد بن معمر الجياني نسخ مالم يهذبه أبو علي القالي من تأليفه الذي سماه: البارع وتهذيبه مع أصوله التي بخطه وخطهما عما كتب بين يديه، وكان هو قد عمل فيه من سنة خمسين إلى أن توفي لسبع خلون من جمادى الأولى سنة خمس وخمسين (وثلاثمائة)، وصحح منه كتاب الهمزة وكتاب العين، فلما كمل الكتاب، وارتفع إلى الحكم المستنصر بالله وأراد أن يقف على ما فيه من الزيادة على النسخة المجتمع عليها من كتاب العين، فبلغ ذلك إلى خمسة آلاف وست مائة وثلاث وثمانين كلمة"([4]).
ومن الغريب والطريف أن الدولة في تلك المرحلة المبكرة في منتصف القرن الرابع الهجري كانت تستعين بالنساء في النسخ والتخطيط في المكتبات والخزائن العامة، فقد كانت بعضهن مشتهرات بحذق هذه الصنعة، فعلى سبيل المثال اشتهرت الخطاطة الأندلسية لُبنى، وكانت كاتبة للخليفة الحكم المستنصر (ت366هـ)، قال عنها ابن بشكوال: "كانت حاذقة بالكتابة، نحوية شاعرة، بصيرة بالحساب، مشاركة في العلم، لم يكن في قصرهم أنبل منها، وكانت عروضية، خطاطة جداً. وتوفيت سنة أربع وسبعين وثلاث مائة"([5]).وهناك "مزنة: كاتبة الخليفة الناصر لدين الله. كانت حاذقة في أخط النساء، توفيت سنة ثمان وخمسين وثلاث مائة"([6]) هناك فاطمة بنت زكرياء بن عبد الله الكاتب المعروف بالشبلاري، فهي كاتبة ابنة كاتب، قال عنها ابن بشكوال: "كانت كاتبة جذلة متخلصة عمرت عمراً كثيراً واستكملت أربعاً وتسعين سنة تكتب على ذلك الكتب الطوال، وتجيد الخط، وتحسن القول. ذكرها ابن حيان وقال: توفيت سلخ جمادى الأولى سنة سبع وعشرين وأربع مائة. ودفنت بمقبرة أم سلمة وشهدها جمع الناس ماتت بكراً رحمها الله"([7]).
ويصف لنا العلامة ابن حزم (ت456هـ) ضخامة المكتبة الأموية، بحديثه الذي أجراه مع القائم بأعمالها في عهد الحكم المستنصر ويُدعى تليد الفتى، قال ابن حزم: "وأخبرني تليد الفتى - وكان على خزانة العلوم بقصر بني مروان بالأندلس - أن عدد الفهارس التي كانت فيها تسمية الكتب أربع وأربعون فهرسة، في كل فهرسة خمسون ورقة، ليس فيها إلا ذكر أسماء الدواوين فقط"([8]). أي أن عدد فهارس المكتبة الأموية كان 2200 ورقة فيها أسماء المؤلفات فقط، وهذا دليل على ضخامة تلك المكتبة الملكية التي يمكن تقدير عدد الكتب بها بأكثر من 100 ألف كتاب.
والحق أن تشجيع الناصر الأموي (ت350هـ) ومن بعده ابنه الحكم المستنصر (ت366هـ) للعلماء والأدباء والفقهاء من كل المشارب والمدارس، كان له دوره في تضخيم المكتبة الأموية بصورة جعلتها أعظم المكتبات في العالم في ذلك الوقت، فقد كان للحكم المستنصر "ورّاقون بأقطار البلاد ينتخبون له غرائب التواليف، ورجال يوجههم إلى الآفاق عنها. ومن وراقيه ببغداد محمد بن طرخان، ومن أهل المشرق والأندلس جماعة. وكان مع هذا كثير التهمّم بكتبه والتصحيح لها والمطالعة لفوائدها، وقلما تجد له كتاباً كان في خزانته إلا وله فيه قراءة ونظر من أي فن كان من فنون العلم: يقرؤه ويكتب فيه بخطه - إما في أوله أو آخره أو في تضاعيفه - نسب المؤلف ومولده ووفاته والتعريف به، ويذكر أنساب الرواة له، ويأتي من ذلك بغرائب لا تكاد توجد إلا عنده، لكثرة مطالعته وعنايته بهذا الفن. وكان موثوقاً به مأموناً عليه. صار كل ما كتبه حجة عند شيوخ الأندلسيين وأئمهم، ينقلونه من خطه ويحاضرون به. قلتُ (أي ابن الأبّار): وقد اجتمع لي من ذلك جزء مقيد مما وجد بخطه، ووجدتُ أنه يشتمل على فوائد جمة في أنواع شتى. وكان قد قيد كثيراً من أنساب أهل بلده، وكلف أهل كور الأندلس أن يلحقوا كل عربي أُخمل ذكره قبل ولايته، وأن يصحح نسبهم أهل المعرفة بذلك، ويؤلف من الكتب، ويرد كل ذي نسب إلى نسبه، وفرج ذلك بالعلم فتم له من ذلك ما أراد، ونفع الله بكرم قصده البلاد والعباد"([9]).
وقد أصاب المستشرق الإسباني خوليان ريبيرا حين وصف هذه الحالة النشطة في طلب الكتب والعناية بها، حين قال: "لم تكد الحركة الثقافية تأخذُ طريقها بين الإسبان المسلمين حتى أصبح الكتاب موضع التقدير والإعجاب، ويكفي أي عائد من رحلة إلى المشرق أن يحمل معه كتاباً جديدًا، حتى يُصبح مناط الإعجاب والحفاوة من مواطنيه، ومع الكتاب يأخذ اسمه طريقه إلى مدونات الأدب والتاريخ، وأغلى الجواهر ثمنًا، وأعظمها قيمة، كتاب نادر يستطيع التاجر الماهر أن يأتي به من المشرق إلى إسبانيا، وكان المسلمون من أصل إسباني أو وافدين، واليهود والمسيحيون والموالي يتنافسون في أن تكون لهم مكتبات خاصة وغنية، ولم يَبقَ الأمويون في آخر الصف بالنسبة لهذه الحركة، فأخذوا منذ البدء يجمعون من الكتب مجموعات كبيرة، وبلغت قمّتها في حياة الحكم الثاني، عاشق الكتب، وأكثر أمراء بني أمية غرامًا بها، وأصبحت قرطبة مدينة الفكر، والعقل المدبّر لكل الغرب الإسلامي"[10]. وحسبنا أن ننهي هذا المقال بتلك الكلمات المنصفة للحضارة الأموية في الأندلس.




([1]) ابن أبي أصيبعة: عيون الأنباء في طبقات الأطباء، تحقيق نزار رضا ص493.
([2]) خوليان ريبيرا: التربية الإسلامية في الأندلس، ترجمة الطاهر مكي ص156.
([3]) ابن الفرضي: تاريخ العلماء والرواة للعلم بالأندلس، تحقيق عزت العطار 2/71.
([4]) أبو عبد الله القضاعي: التكملة لكتاب الصلة، تحقيق عبد السلام الهراس 1/298.
([5]) ابن بشكوال: الصلة، تحقيق إبراهيم الإبياري 3/992. ترجمة رقم 1541.
([6]) ابن بشكوال: الصلة 3/992. ترجمة رقم 1542.
([7]) ابن بشكوال: السابق 3/994. ترجمة رقم 1548.
([8]) ابن الأبار: الحلة السيراء، تحقيق حسين مؤنس 2/203.
([9]) ابن الأبار: الحلة السيراء 2/203.
[10] خوليان ربيبرا: التربية الإسلامية في الأندلس ص126.